ابن بسام

245

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ذكر الخبر عن مقتل يحيى بن حمود الذي ذكر [ 1 ] قال ابن حيّان : حكى لي أبو الفتح البرزالي [ 2 ] قال : لما كان عيد الأضحى سنة ست وعشرين وأربعمائة ، وانغمس يحيى بن حمّود في شربه ولهوه ، سرت مع لمة من بني عمّي إلى اللّحاق بإشبيليّة ، للاجتماع بابن عمنا محمد بن عبد اللّه والقاضي ابن عباد ، فوصلنا وأنبأناهما من خبر ابن حمّود يحيى ولهوه ما رأيا أن يوجها إليه بجيش لقتاله . فخرج إسماعيل بن عبّاد مع ابن عمنا محمد بن عبد اللّه في المحرّم من سنة سبع وعشرين بعدها ، وهما في بيعة هشام بن الحكم تلك الأيام [ 3 ] ، فجئنا إلى باب قرمونة بالجيش كي نغيظ يحيى فيخرج / أو يخرج أحد من قبله ، وقد قدّمنا سريّة وكمن الجيش ناحية أخرى ، وقد كنّا وجّهنا فوارس ليلا للسّامرة بسور قرمونة ، فطار الخبر إلى يحيى وهو تلك الليلة على شراب وقد أخذ منه ، فنعر نعرة ووثب قائما يقول : وابياض بختي الليلة ، وابن عباد زائري ! وأمر بالإسراج وتقدّم إلى أصحابه وغلمانه ، وبادر الخروج ليلا على باب قرمونة ، وأصحابه يتلاحقون ، فالتأمت عدّته في نحو من ثلاثمائة فارس أكثرهم دغل السريرة ، فمضى على وجهه مغترا يضرب إبطي أهجن خيله ، معنقا إلى حينه . قال أبو الفتح : وأقول إنه على ذلك عند انتهائه ، لو ضرب مصافا يقيم فيه ويقدّم رجاله للحرب طائفة يمدّهم بطائفة ، وتقف خيلهم ردءا لهم ما فارق الصواب . لكنّ الحين غطّى على بصره فألقى نفسه علينا في أوائل خيله ، ولمّا تستبن الأشباح ظلمة . فانتشب الحرب معنا غلس ذلك اليوم ووالى علينا الشّدّات الصّعاب بنفسه ، فعلمنا أنه لا ينجينا إلا الصدق ، فاستقبلناه بوجوهنا ثم رددنا عليه الكرّة ، وطاولناه بالقوة [ 4 ] ، فحمل علينا حملة ثالثة مع أصيحاب له ، وكنا في سند ضروس كئود ، منيع الصّعود [ 5 ] إلينا ، نئود [ 6 ] منه وننال من أصحابه ، فإذا رددنا عليهم استعنا بفضل الانحدار من عل ، فنخطفهم خطف الأجادل ، فصدقنا هذه الحملة ، فساقنا [ 7 ] حتى رمانا على إسماعيل بن

--> [ 1 ] انظر : الجذوة : 23 ، والبيان المغرب 3 : 188 ، وأعمال الأعلام : 136 . [ 2 ] ط : البرزيلي . [ 3 ] زاد في س : وخامر ناموسه الأمة . [ 4 ] البيان : بالكثرة . [ 5 ] البيان : في جبل منيع الصعود . [ 6 ] البيان : نذود . [ 7 ] ط : فساقها .